في القاهرة
منذ ان وطئت قدماي أرض القاهرة وأنا أشرد بذهني متخيلا صوالين الثقافة ومقاهي الكتاب وجلسات الابداع الفكري ,
جالت بذاكرتي قاهرة الستينيات عندما كانت عاصمة الفكر الثقافي ومنارة الابداع العربي , فقررت أن أخلق لنفسي قاهرة الستينيات وسأمشي في درب رواحل المبدعين . فقررت رحلتي في منطقة وسط البلد .
فأرتحلت سيارة أجره حتى اذا وصلت الى ميدان التحرير قلت له كفى فقد وصلت مبتغاي .
وصلت الى ذاك الميدان الفسيح في ضحى يوم ربيعي من ايام شهر ابريل , وكانت الشمس تنثر اشعتها ولفحات النسيم تلثم وجهي فالتفت يميننا فاذا بمبنا ضخم ليس له من ملامحه الا التقوس الجميل وكأنه يحضن الميدان بما فيه انه مبنى مجمع التحرير فاذا وفود الناس قد تقاطرت ميممة صوبه وهو يبتلع الوفود القادمة بلا رحمة ولاهواده , وأستعدت ذكريات سابقة به جعلتنى أحرف وجهي عنه شمالا صوب مبنا قد تقازم بجواره أحسبه كذلك لا أدري ألصغره أم لضخامة مبنى مجمع التحرير ,
نعم انها هي الجامعة الامريكيه شاغلة الدنيا في ذاك العصر , فهناك من رآها منارة للعلم أكرمت بها مصر ومنهم من رآها رمزا من رموز الإختراق الغربي للمجتمع المصري ووسيلة من وسائل هدم حمى الامة العربية وفي عقر دارها القاهرة .
عبرت ميدان التحرير وكأنني أرى وجه هدى شعراوي التي كانت سببا هي ومن كان معها في الحادثة الشهيرة في تغيير اسمه الى ميدان التحرير . تحرير من ماذا والى ماذا ؟ لست أدرى . فتخيلت نفسي أخاطبها لقد رميتي حجابا وهاهن الفتيات يرتدينه مرة أخرى وفي ميدان التحرير نكاية بك !! فتلفت يمينا ويسارا فاذا الغالبية العظمى من الفتيات يرتدين الحجاب , ويتبخترن بجماله في ذات المكان الذي وقفت به , فأغربي
وصلت في الجهة المقابلة الى بداية شارع طلعت حرب الشهير وقد بدأت بعض محلاته بالتثاؤب وبعضها لم يفق من نعاسه بعد , مشيت به عدت خطوات فأنحرفت يمينا الى مطعم فلفله , مكان يعبق برائحة التاريخ ويتميز عن محلات تاريخية كثيرة في القاهرة بالنظافه , تصفحت قائمة الطعام وأومأت الى النادل ببحثي عن الاكل المصري البلدي بعيدا عن قائمة طعام الفنادق التي اصبحت نسخا من بعضها البعض فتتناول افطارك في سنغافوره او القاهرة او باريس او نيويورك سيان .
فقال مارايك بسيد موائد مصر , فقلت علك تقصد الفول , قال: نعم .
فول بالبيض , فول بالبسطرمه . فول ساده , طعميه .. بصاره ... آآه بصاره هي اذن
فعشت أحلامي وعشت ساعتي واستطعمت كل لذة لذلك الطبق من الفول بالزيت الحار ولم أنسى نصيبي من البصاره . أما الشاي فقدمت اعتذاري عندما رأيت خيوط شاي (الليبتون ) تتدلى من الفناجيل , فكدت ان أصرخ به ويحك أفي القاهرة ؟ اين شاي الخمسينه , والبوسطه على ميه بيضاء , وشاي الكنكه , اليك به عني فإني أعرف مكانه .
خرجت من المطعم وسلكت طريقي مكملا شارع طلعت حرب الى ميدان طلعت حرب فرأيت التمثال واقفا شامخا , آه كم من العشاق مروا بك,, كم من السياح التقطوا لك صورا رحلوا بها الى ديارهم .... كم من متعبين القوا بحملهم عليك .كم وكم وكم .
أنا أؤمن ان هذا الميدان هو محطة مهمة لي في كل رحلاتي الى مصر ففيه أعظم ماتفخر به القاهرة . انها مكتبتي الشرق ومدبولي , ففيهما أجد دائما ضالتي , وفيها دائما مايتركني اصدقائي بعد ان يملوا بقائي فيها لساعات طوال أبحث عن الجديد فأجده وعن القديم فأعثر عليه . بعد وقت ابتضعت كتبا وخرجت سائرا في ذات الطريق بعد أن ألقيت نظرت خاطفة الى مقهى (جروبي ) الشهير وهو يحتل ناصية من الميدان ثم مرورا بسينما مترو حتى وصلت الى مقهى (الأمركيين) وقد كان مع صاحبه السابق (جروبي) مرتعا للعشاق يوما ,
وصلت الى نهاية الشارع فأعترض لي شارع فؤاد (شارع 26 يوليو) فعبرته الى شارع ضيق فأنعطفت في اخره يمينا الى مقهى ام كلثوم ذلك الرمز التاريخي العربي ونلك الشخصية التي اجتمع اليها العرب ولم يجتمعوا الى غيرها قط, فاذا منحوتا رأس ام كلثوم وبتسريحة شعرها الشهيره وقد جمعته خلف رأسها . جلت بنظري في المكان فاذا اركان المكان قد كتب بها لوحات صغيره ( هنا كان يجلس الموسيقار محمد عبدالوهاب ) (هنا كان يجلس أحمد رامي ) فأرتميت في أحد زوايا المحل فاذا الصور تملئ ارجائه صورة للست مع الشيخ زايد وصورة لها مع عبدالناصر وصورة لها مع الامير عبدالله الفيصل صاحب الاطلال وثورة الشك وقد كتب تحتها (صورة للسيده أم كلثوم مع الملك فيصل ) فقلت لنفسي (عديها ) .
أفاقني صوت النادل : نشرب ايه حضرتك .؟
شاي كشري ....
كتبها bdr في 12:54 مساءً ::
لك مني تحية وسلام لأنك أول من فاتحتني بالكلام فلك مني الف سلام ولأنك رحال ونحب الترحال فبين جنبيك صحراء واغرة عامرة بكل عجيب صنع الله فابحر فيها تجد معاني كثيرة وعبر اكثر من عجائب كل البلدان ولك مني الف سلام
الرائع بدر
كبدر تسلل سناه عبر سحب الأحرف صرت أقرأ وأتابع حركتك بين أحياء القاهرة .. شعرت مع إبداعك في سرد جولتك أنني أعاين الأماكن حقيقة وأرى طيفك ينثال ما بينها ينثر عبق قاهرة الستينيات ..
تحية بحجم روعتك من القاهرية
فاتن محمود
عبده عبده (أبدوه أبدوه) ههه
شكرا جزيلا لك
احاسيسك رائعة جدا
فاتن محمود (القاهريه ) اللهم لاحسد بل حسد هه
اشكرك جزيل الشكر على كلماتك الرائعه
وأحيانا احساس المكان والحدث حول الانسان يبلغه درجات في التقمص لايستوعبها هو ......فتكون
الصديق الرائع العزيز بدر
حقا لقد سعدت بكلماتك المكتوبه يكل روعه وجمال .كأننى عشت معك هذه الساعات
أنت فعلا موهبه خقيفيه أتعشم ان نكون دائما على تواصل .
أخوكم
محمد اسماعيل غلى
ا
فكرة جميلة هذه السوانح وذكريات السفر والرحلات فأدب الرحلات معروف وله مكانته في تاريخ الأدب العربي
ولعلها بداية حديثة وإعادة بعث لهذا النوع من الدب الذي بدا بالأفول
لفت نظري هنا إشارتك لنوال السعداوي .. أظنك تقصد هدى شعراوي فماهو معلوم لدي هو أن قائدة تلك الحملة هي هدى شعراوي ورفيقاتها...
أكرر مدونة رائعة وفكرة جديرة بالمتابعة
كن بخير
اشكرك جزيل الشكر اخت ناديه
وشكرا على تصحيح المعلومه .... لكن أنا أعرف انها كانت معهم
اتمنى زياراتك المتكرره ونصحك
اخي الكريم بدر تشرفت بزيارتك الي مدونتي وتشرفت اكثر بزياره مدونتك
اعترف ان من يقرأ كلماتك لا يملك الا ان يطوف معك في اركان كل شارع تتكلم عنه ولا يوجد مصري لا يوجد له زكري في هذه الاماكن فكلماتك عن شوارع وسط البلد احييت بداخلي زكريات لا حصر لها بدايه بجروبي والمجمع وطلعت حرب ونهايه بقهوه ام كلثوه ومجلسها واكوابها ومزاق الشاي فيها
اشكرك لانك نقلتني وانا علي مقعدي الي رحله شيقه بداخل خيالك .
نور الشرقاوي
نور الشرقاوي
أسعدتني كلماتك . كما أيعدتني زيارتك
اتمنى الكثير من الزيارات والنقد
انا من عشاق مصر ... ومن خريجيها ....ولي فيها جميل الذكريات
سأعود لكتابات بخصوصها
السلام عليكم
اطلعت على المدونة سريعا وطبعا جذبني الحديث عن القاهرة... وطني
اسلوبك رائع أستاذ بدر... لا أدري كيف أعجبتك مدونتي وأنت تكتب بهذه الروعة
ملحوظة ... تنظيم المدونة ينم عن ذوق راق... وربما خبرة طويلة مع الحاسوب
ممكن تخبرني عن أسوأ ما في مدونتي وما أفضل مافيها
السلام عليكم
فى القاهرة تجولت أم داخل عقولنا ؟
لم أذهب إلى القاهرة سوى مرة واحدة ولم أمكث بها سوى سويعات قليلة
فذهبت بنا أنت فى رحلة إليها
حقا استمتعت بجولتك وتذوقت معك الشاى الكشرى وسعدت برؤيتك الخاصة للجامعة الأمريكية ولميدان التحرير
أشكرك على زيارتك مدونتى ..وأشكرك أكثر على دعوتك لى لزيارتك
اشراقة أمل
أشكرك على مشاعرك الجميله وكلماتك الراقيه
يبدو انك من خارج القاهره ............. لذا كان وقع الفصة لديك
في المرة القادمة باذن الله سأكتبك عن رحلة أخرى لريف مصر
وصف أكثر من رائع للقاهرة اللي اتغيرت كتير عن زمان بس لسه حلوة :)
السلام عليكم ورحمة الله
جميل ...جميل
لى تعليق بسيط
ليس دفاعا عن هدى شعراوى ولكنها لم تدعو إلى ترك الحجاب ولكنها خلعت النقاب لا الحجاب
كما أنه لاعلاقة باسم ميدان التحرير بدعوة هدى شعراوى للتحرر
الميدان كان يسمى قبل قيام ثورة يوليو ميدان الإسماعيلية(نسبة الى الخديوى اسماعيل) وتغير اسمه إلى ميدان التحرير إشارة إلى تحرير مصر من الإحتلال الإنجليزى
وإزالة معسكرات الاحتلال من الميدان(موقع فندق هيلتون كان مقرا لمعسكرات الإحتلال)
السلام عليكم ..أستاذي
بقلمك حرّكت المكان حتى رأيته شخوص...
ممكن تسمحلي ب سؤالين
الأول .. أريد أن أحصل على كتبك ...كيف يمكنني ذلك ؟
أم لم تنشر أعمالك بعد ؟
الثاني ... هل تعرف الكثير عن مدينة هامبورج الألمانية...يسمونها مدينة الحدائق
أخبرني ..ان لم يزعجك ذلك
الله يبارك في كل قلم صادق حر رااائع
كل عام وأنت أتقى وأنقى و أطهر
مبدع اخوي بدر
بارك الله فيك
ابو يزيد الخرجاوي :)
الاسم: bdr
