مما رأيت

تصادفنا في اسفارنا الأحداث نبحث عن طريفها فيقابلنا حلوها ومرها فلنرصد ماراينا وماعايشناه , من كل بلد نقطف ثمره ومن كل بستان نمر به رحيقا نشارك فيه نحله ولكن لا للسعات

الجمعة,نوفمبر 14, 2008


أنه الصباح الثاني في عيد الأضحى المبارك وميدان لبنان الشهير يبدو خاليا من الحياه الا من سيارات تمر بسرعة وكأننا تتشفى من ذلك الميدان الذي عادة مايكون مزدحما .ولسعات من برد خفيف تلفح وجهي فأحس بنشوة الفرح( فالنهارده عيد ) .

 

رفعت يدي ملوحا لتاكسي وما أكثرها في تلك المنطقه فيصفها المصريون أنها كالرز في المهندسين

رميت بجسدي في الكرسي الأمامي في سيارة كعلبة صلصه .

 

-      كل سنة وحضرتك طيب ياباشا!  قالها سائق التاكسي بلذة نشوان فلم أستغربها فقد عودنا سائقي التاكسي على أكثر من ذلك .

-      كل سنة وأنت طيب . موقف عبود لوسمحت .

-      فين العزم ان شاء الله ؟

-      فاقوس .

-      يااااااه الشرقااااويه أقدع ناس . لعلمك... دول حبايبي كلهم شرقاويه .

-      قصدك عزموا القطر .

فضحك بهستيريه عجيبه . ماتخدش فبالك ددي علامة الكرم ..

فأسترسل في الحديث وكان يتحدث بصوت عالي وكأنه يحدث من في الأدوار العليا وبدون توقف أصبح يتحدث في مواضيع شتى وبتقاطع عجيب

-      لو سمحت يأسطه .. الم تلاحظ أنك تسير بسرعة عاليه ؟

-      الأعمار بيدالله ياباشا .. هو في حد بيموت قبل يومه

-      بس يابني ( تعمدت في هذه الكلمة التورع ) ربنا بيقول ((ولاتلقوا بأيديكم الى التهلكه))

-      صدق الله العظيم .

وأنطلق كأن لم يسمع شئ , واصبح يسير بسرعه عالية ويمر بين السيارات بطريقة عجيبه ,

نظرت الى وجهه فاذا بعينين حمراوين وشفتين متهدله ولعاب تصعب السيطره عليه فأيقنت انني وقعت في ورطة . فألتصقت بالكرسي وأصبحت في عربة تتأرجح وسائق يضحك ويتحدث في كل شي , فقلت في نفسي عله قضى ليله اول ايام العيد منتشيا , توقفت امامه سياره فضغط على فرامل التاكسي بشده حتى التصق وجهي بالزجاج الامامي .

-      أذكر الله ياسطه !!

-      ماتخفشي ياباشا ! كله بأمرالله ...... أنت تقول ياساتر ومش حيطولك حاجه ...

-      يابني (تورع آخر) ياتسوق ياتفتي ؟

فكأنني ضغطت على زر الضحك لديه !! فأنفجر ضاحكا

دقائق بسيطه فإذا أنا أمام موقف عبود

-      يكفي هنا يأسطه !

-      أبدا والله لاممكن , لازم أوصلك لحد العربيه

-      يكفي يابني !

دخل بسيارته حتى أوقفني أمام كشك التذاكر

-      اتفضل ياباشا !

نفحته العشرة جنيهات وكأنني أشتري سلامتي بها.

 

أنطلق بنا  اتوبيس شرق الدلتا مغادرا محطة عبود وسالكا الطريق الزراعيه المتوجهه الى الزقازيق (عاصمة محافظة الشرقيه) , عرج بنا الاتوبيس عبر طرق تخترق الاراضي الزراعية الجميله في ساعات مبكره من شهر ديسمبر لاتزال بقايا (شبّورتها) تربض على مساحاتها الخضراء  في مناطق تعتبر من اجمل المناطق في الوطن العربي , فقلت في نفسي ليت السياح الخليجيين لايكتفوا بالقاهره وزحامها وضوضائها وسحابتها السوداء , فهنا الارض جميله وأهلها أجمل منها خلقا وفضلا وكرما .

 

أخترقت بنا الحافله مدينة الزقازيق وهي أكبر مدن المحافظه وأجملها وفيها جامعة الزقازيق الشهيره , وهناك أفضل أطباء علاجات الكبد في مصر ,

أبناء هذه المحافظه مشهورين بالكرم , واذا أردت مداعبة أحدهم فقل : أنتم اللي عزمتم القطر(القطار) ؟

وهذه من باب الدعابه , وحقيقتها أنه في أحد المرات التي يمر فيها القطار تعطل قرب إحدى البلدات في وقت المغرب وفي شهر رمضان فنزل الركاب ولم يكن بعضهم يحمل افطار أو يتوقع أن يقع في هذا . فخرج أبناء القريه بكل مايجدوا في بيوتهم من أكل لافطار الركاب , فأفطر الركاب من كرم أبناء الشرقيه وغدت قولا يقال (اللي عزموا القطر)

 

تجاوزت حافلتنا مدينة الزقازيق الى مدينة أصغر منها وتعتبر الثانيه من حيث المساحة والسكان وهي مدينة فاقوس

 

قبل وصولنا الى فاقوس بعشرة كيلو مترات طلبت من سائقه التوقف عند كوبري (البروم) .

ترجلت ورجل آخر كان بجانبي أحمل شنطته ويحمل هم ايصالي الى مبتغاي كل منا بطيب خاطر

كوبري البروم هذا يعتبر محطة ينزل بها الرغبون في تغيير خط السير الى القرى الواقعة على طريق يضم على جنباته عدد من القرى أو يخدمها منها : الرفاعيين , النوافعه , كفر راشد , الطرايبه وغيرها

في صدفة رائعه صاحب نزولنا في المحطة وجود زخات من المطر جاءت لتكمل سلسلة أمطار ذلك اليوم في هذه القرى

في ناصية الطريق وجدت فتاة وطفل صغير قد إنكمشا من البرد والمطر ويتقيانها بشجرة صغيره , وما ان إقتربت حتى انحنيا على بعض يهمسان لبعضهماوينظران الي .

فأنطلق الطفل جريا صوبي والفتاه تمشي على استحياء , فناداني الطفل : أستاذ..أستاذ

فتوقفت أنظر اليه

-      أنت استاذ بدر ؟

-      نعم . ومن انت ؟ .. هل تعرفني ؟

-      أنا علي ابن الاستاذ سيد . وهذه خالتي نجوى بنت الحاج السيد ,

 

رفعت بصري الي الفتاه وقد أحمرت وجنتاها من الخجل والبرد وقد عهدتها محمرة الوجنتين في صغرها.فأجتمعت حمرة وجنتيها مع بياض بشره يشتهر بها ابناء تلك المنطقه , فختم هذا الجمال بحياء جم هو تاج جمال أي فتاه فمتى ماوجد الحياء تزدان الفتاه جمالا

 

-      مرحبا ياستاذ بدر شرفتنا .... بقالنا زمان ماشفناك ...

-      ازيك يانجوى ؟ اخر مره شفتك كان عمرك خمس سنين

-      ايوه يابيه من اتنعشرسنه..

ثم أشارة بيدها الى سياره نصف نقل كانت تقف بجوارنا ...

-      يالله بينا نركب .

-      نركب هذه ؟ مافيه سيارات غيرها ؟

-      لو فاتتنا يابيه سننتظر في المطر

 

قفزت الى صندوق السياره وكذلك هي والطفل علي . فجلسنا على حافة صندوق السياره فانطلقت بنا ولازالت السماء تجود بخيرها بحبات مطر تحولت مع سرعة السياره الى مايشبه الطلقات في الوجه والعينين والهواء البارد يكاد ينخر عظامنا , فلا ادري أألتف في معطفي أم أحفظ توازني على حافة هذا الوحش المنطلق على طريق لاتعرف الاستواء , فجمدت يدي وهي تقبض حافة صندوق السياره ووجهي يقطر ماءا . والطفل الصغير قابع على ارض السياره مسندا ظهره الى كبينتهارافعا أعلى معطفع ليغطي به رأسه .

أما تلك المسكينه فقد جلست على الحافه واضعة مرفقيها على ركبتيها وقد جمعت قبضتيها تحت ذقنها وكأنها تجلس في صالون بيتها ترقب تلفازا فصرخت بها :

-      تمسكي بيديك حتى لاتقعي ؟

فنظرت من تحت جفنيها وقالت وبصوت خجل :  

-      إحنا كل يوم كده . وصرنا متعودين .

تعرجت بنا السياره في طرق ملتويه ونسيت كل  ماحولي ناهيك على أن اتمتع به فلم تعد تستهويني الزراعات ولا أعد أفكر في جمال طبيعه , فقلت لنفسي :

أولها سائق التاكسي وتصرفاته المشبوهه وآخرتها نص نقل في طرق زراعية ملتويه  وملابسي تقطر من المطر , فلا أدري حال الفلاحين كيف سيستقبلون ضيفا مبلولا..

 

قطعت طرقات الفتاة لسطح السياره حالة السرحان التي اصبت بها , فعلمت أنها جرس طلب التوقف وتذكرت ذلك الحبل في باصات سان فرانسيسكو يسحبه الراكب ليتوقف السائق.

 

ترجلنا من السياره وأنا في حالة من عدم الاتزان نتيجة الطريق والاهتزازات , فأشارة الفتاة بيدها الى طريق بين بيوت طينيه لنسلكه وكانت تمشي على استحياء حتى تكاد أن تلتصق بجدران المنازل وتدفع الصبي أمامنا , تعرجت بنا الطرق الى أن اشارت الى بيت مرتفع عن الارض وتربطه بها درجات خمس تقف على أعلاها سيده عرفت أنها أمها فلم تتغير كثيرا من آخر مرة شفتها

-      يامرحبا .. يامرحبا ياأستاذ ... دالبلد نورت يابيه ..

-      منوره بصحابها ياحجه .

 بدأت الحاجه وأهل البيت جميعا في سلسلة طويله من عبارات الترحيب فلم أعهد حسن استقبال أفضل من ذلك ولم يقع في قلبي أفضل مما سمعت لأنه نبع من قلب صادق يتم عن طيب معشر وحب للناس ليس لأني من السعوديه إنما لأني ضيف .

دخلت الفتاه زميلتي في رحلة النص نقل تحمل بيدها صينية مذهبة بها كأس من عصير المانجو اللذيذ الذي اعد منزليا .

ماأن فرغت من ذاك العصير حتى تحركن نسوة البيت فجاءت الحاجه تحمل( الطبليه) ثم توالت أطباق الطعام الريفي الجميل( لحمة العيد وقد أعدت بطريقة جميله , بطه , جوز حمام محشي , طاجن خضار ,رز, سلطه ) جميع المكونات السابقه محلية الانتاج ولم تمر بمراحل التجميد والمواد الحافظه .

فأكلت كما لم آكل من قبل , والجميع هذا يقطع الطعام لي وهذا يحضر لي شيئا وهذا يسكب لي من مشروب غازي أحضروه , وفوق هذا كله تفرغت الحاجه للحلف فقط ( علشان خاطر الحاج , وغلاوتنا عندك , ورحمة ميتينك , ان شاء الله تعدمنا لوماكلتش دي ) ولأول مرة أعاني مايعاني البط في مرحلة (التزغيط) , إنتهى مشروع التسمين هذا بشاي كشري علشان نحبس به ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,  نحبس ماذا بماذا ؟ لا أدري

رأيت في رحلتي هذه بساطة الناس , وكرم الناس ذاك الكرم النابع من قلوب ملؤها الحب فالكريم الذي يعطي من قليل وليس الكريم الذي يعطي من كثير ,

خرجنا بعدها في رحلة مع بعض رجال القرية مشينا خلالها في طرقات القريه فما وجدنا رجلا أو سيدة أومجموعات أو أفراد الا وعزمونا ,,,

هناك عادة جميله عندهم إذا جاء لأحدهم ضيف وسار في القريه لا يتركان وحدهما فيلتحق بهم السائرون في الطرقات والجالسون كنوع من المجامله (والعزوه) فكلما ألتحق مجموعه إنسحب الاخرون , توالت العزائم فمن بيت في بيت الى أن أصبحنا بعد صلاة العشاء , فحان موعد رحيلي .

         وعانيت الامرين لاقناعهم بضروفي التي تجبرني على الرحيل , فما أدري لماذا الاصرار على أن أقضي الاسبوع كاملا لديهم .

 

أمنوا لي نصف نقل آخر ليقلني لفاقوس , ركبت هذه المره ولكن في الكرسي الأمامي بصحبة آخر وغادرنا لفاقوس  وهناك رحلة أخرى       

 



في19,نوفمبر,2008  -  05:59 مساءً, زهرة الوادي كتبها ...

هههههههههههههههههههههههه
كم انت رائع ؟
و لكم اشفق عليك مما عانيت رغم انني اتعمد ان اركب نصف النقل حتى يلفح الهواء وجنتي بعنف
و رغم انني مررت من الطريق المملوء باخضرة اعواما وانا ادرس بجامعة الزقازيق الا انني لم امل جماله وروعته واللوحات الطبيعية التي ترسمها الاشجار على ضفاف الترع
انها بلتي استاذ بدر والتي ساغادرها قريبا الى مدينة كبيرة حيث ساتزوج
اعلم ما عانيت و اقدره تماما فقد زارني ضيوف من دولة اجنبية ذات مرة و لقوا معظم ما لقيت
لكن لما تزور البيروم انها مسقط رأس امير القصة العربية د/ يوسف ادريس
انا من قرية اخرى اسمها الروضة اطمح في زيارتك لها يوما
لكني انبهك سيدي الى تلك المجموعات التي سارت خلفك وانت تتجول بالبلد ذلك لانك غريب فقط والفضول يدفع الناس عندنا الى معرفة الزائر واسباب زيارته باي وسيلة وحتى لو كان فيها ازعاج (وخنقة ) له
ذلك كان فقط للتعرف عليك و الترحيب ما هو الا وسيلة
سعدت كثيرا جدا بزيارتك بلدتي و سعدت اكثر لكتابتك عنها
هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء

في20,نوفمبر,2008  -  06:46 مساءً, bdr كتبها ...

ألف شكر على الزياره

أولا : لم أكن متضايق .. ابدا بالعكس كنت سعيد جدا برحلتي ... لاني احب الاستمتاع بطبيعة الاشياء ثانيا أنا ناقل لنا رأيت حتى يرى الناس بعيني مارأيت

ثانيا : أنا لم أتوقف عن زيارة الشرقيه من 1992 م فأول زياراتي لها كانت ل ديرب نجم (المجفف) عند عيلة الجهيمي

ثالثا : حكاية المشي مع الضيف أراها شيئا من الكرم لأنهم يبينوا للضيف أن الناس اللي انت جاي عندهم ليهم عزوه

رابعا : يشرفني زيارة بلدكم في اي وقت ... وسأكون هناك قريبا باذن الله

خامسا : والله انا حبيت المنطقه دي جدا جدا لناسها وطيبتهم وكرمهم ولحفاوتهم ((بس بصراحه ايه رأيك في حكاية القطر )))

في20,نوفمبر,2008  -  06:49 مساءً, bdr كتبها ...

آسف اسف

نسيت تهنئتك بالزواج وألف مبروك

في21,نوفمبر,2008  -  08:50 مساءً, ((ابوحسن)) كتبها ...

راااااائع جدا يا بدر

أستمتعت حدا بماسطرته

وياحلو جلست البسطاء

دمت بحير

في21,نوفمبر,2008  -  09:35 مساءً, SLS كتبها ...

ابداعك .,..,,.,.., متواصل
بس لو كبرت الخط شووووي كان وفرت علي استخدام فلاشات عيوني
مره طلبت ابوي نركب ميكروباص وانا في كامل قوايا العقليه
فقال لي:- ليش يبه تبين تركبينه
قلت:-تعبنا من الترف
وفعلا ركبنا حسيت اني انا مو في وسيله موصلات كانك في بيت الرعوب
وجاني احساس ان المكرو لو يلف يمين او يسار ممكن يتفكك وتصبح الكفرات في جهة والمقاعد في جهة والناس مبعثرين ويظل السواق متمسك بالطاره وصلت الارض بسلام
نعم نعم للبساطه,.,.,. بس مو كذا,,,,

في25,نوفمبر,2008  -  06:10 صباحاً, bdr كتبها ...

ابو حسن

sls
اشكركم على زيارة مدونتي

وصدقوني صدقوني

إن لذة الحياة في بساطتها
وحلاوتها في تعبها ولذلك تحلو حياة الفلاح والعامل مقابل التاجر والغني



في16,ديسمبر,2008  -  11:23 صباحاً, hidden كتبها ...

بعد التحية صديقي بدر

أحب أن اشكرك لانك رسلت لي و احب ان اشكرك لانك فنان و كاتب جميل نعم صديقي أنت تكتب لكن أريدك أن تتكلم أكثر و تصف ما تراه فأنت عين لنا و كلماتك لن ترى الا كل قبول وتقدير من الوف بل ملايين

اتوقع انك سوف تكتب في المستقبل و تكون كتاباتك ذات تاثير في شعوب وبلاد وقراء يحترمون الكلمة الصادقة

أنت جميل فتقدم في ابداعاتك لانك تمنح لمخيلاتنا افكار جميلة ومشاعر جميلة أحترمها لك مني التقدير
كما اتشرف بدعوتك لزيارة مدونتي

في17,ديسمبر,2008  -  10:28 صباحاً, bdr كتبها ...

hidden
لقد أصعبتي على الردود

لكن شكرا

في25,ديسمبر,2008  -  06:45 صباحاً, dart3210 كتبها ...

اسلوبك فى السرد اكثر من رائع
انا فعلا كنت بسمع كتير عن ناس الشرقية و اهلها و حاسس انى فعلا زرتها معاك من كلماتك ووصفك
دمت و دام قلمك